عبد الجبار الرفاعي
178
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
وتعالى . والطلب من المساوي إلى المساوي يعبر عنه بالالتماس والرجاء ، فعند ما تطلب من أخيك ان يناولك الكتاب ، هذا الطلب يعبر عنه بالالتماس . والطلب من العالي إلى الداني ، كطلب الباري من عباده يعبر عنه بالأمر . إذا الأمر ليس مرادفا للطلب ، وإنما هو أخص من الطلب ، وبمعنى آخر ليس كلّ طلب أمرا وإنما بعض الطلب أمر ، الأمر هو خصوص الطلب من العالي إلى الداني ، سواء كان العالي عاليا حقيقة ، كالمولى تعالى ، أو كان متظاهرا بالعلو ، كما بالنسبة إلى أمر الضابط للجندي ، الضابط ليس بعالي حقيقة وإنما متعالي . 4 - مادة الأمر من المشتركات اللفظية ، كما أن العين مشترك لفظي كذلك مادة الأمر مشترك لفظي ، فقد تستعمل مادة الأمر ويراد بها الشيء ، تقول هذا أمر ، بمعنى هذا شيء . وتستعمل مادة الأمر ويراد بها الحادثة ، يقال حصل اليوم أمر معين ، بمعنى حادثة معينة . وتستعمل مادة الأمر بمعنى الغرض ، تقول عندي أمر معين بهذا الكتاب ، بمعنى غرض معين . إذا كلمة الأمر تستعمل كمشترك لفظي في عدّة معاني ، وهي : الطلب ، والشيء ، والحادثة ، والغرض . لكن تعيين الطلب منها يحتاج إلى قرينة ، كما أن لفظة العين تستعمل بمعنى الباصرة ، والنابعة ، والجاسوس ، والذهب ، والفضة ، وان تحديد المعنى المعين من كلمة العين يحتاج إلى قرينة نعبر عنها بالقرينة المعينة ، بينما القرينة في المجاز يعبر عنها بالقرينة الصارفة ، لأنها تصرف اللفظ من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي ، أما في المشترك اللفظي فنستعمل القرينة التي تعين